منيع عبد الحليم محمود

67

مناهج المفسرين

الحاكم النيسابوري وتفسيره في حوالي ثلاثمائة وعشرين صحيفة من القطع الكبير جدا جمع الحاكم في كتابه النفيس المستدرك ما صح عنده من التفسير بالمأثور . والحاكم هو أبو عبد اللّه الحاكم محمد بن عبد اللّه بن محمد ، وعرف بالحاكم لتوليه القضاء ، ولد سنة ( 321 ه ) وقد عنى أبوه بتربيته عناية فائقة ، فأخذ في الدرس من زمن مبكر جدا من حياته ، وواصل الليل بالنهار ، وبلغ في العلم مبلغا عظيما . قال ابن قاضى شهبة : - « طلب العلم في صغره ، وأول سماعه سنة ثلاثين ، ورحل في طلب الحديث ، وسمع على شيوخ يزيدون على ألفي شيخ ، وتفقه على ابن أبي هريرة ، وأبى سهل الصعلوكى وغيرهم » . أخذ عنه الحافظ أبو بكر البيهقي فأكثر عنه ، وبكتبه تفقه وتخرج ، ومن بحره استمد ، وعلى منواله مشى . ويذكر صاحب الشذرات : أنه كتب عن نحو ألفي شخص ، وحدث عن الأصم ، وعثمان بن السماك ، وطبقتهما ، وقد درس القراءات وعنى بها عناية فائقة ، ولم يدرسها نظريا فحسب وانما قراه بالفعل على جماعة كثيرة من مشاهير أئمة القراءات . أما تصانيفه فإنها كثيرة ، بل هي من الكثرة بحيث يقول المؤرخون عنه : « بلغت تصانيفه ألفا وخمسمائة جزء » ، ويلاحظ أنهم لم يقولوا : ألفا وخمسمائة كتاب ، وانما ألفا وخمسمائة جزء ، ما ذا كان حجم الجزء . ؟ والذي لا شك فيه أنه كان من المكثرين في التأليف المستفيضين في الدراسة ، ويقول عنه صاحب الشذرات : -